الثّقة بوصفها واجبًا إنسانيًّا
دَرَجَتِ العادةُ على تكريس قِيَم الجود، والتسامح، والمحبّة، والإيثار.. إلخ، بوصفها قيمًا ضروريّة لقيام مجتمع مُتماسك قوامه الإنسانيّة المتفلِّتة من ربقة الأثرة، والحقد. لكن نادرًا ما نقع على فيلسوف يتناول مفهوم الثّقة بوصفه قيمة، في المقام الأوّل، ومن ثمّ بوصفه واجبًا ينبغي لكلّ كائنٍ عاقل أن يخضع له خضوعه للواجبات الأخلاقيّة الكانطيّة، وذلك بمحض حريّته وإرادته الواعية والمسؤولة. تلكم هي المسألة الّتي تنعقدُ مقالتنا عليها، بدءًا من تَبيّن ماهيّة الثّقة، مرورًا بتمييز الثّقة بالذّات من الثّقة بالآخر، وإلقاء الضّوء على ترابطهما، وانتهاءً باستنباط علاقة عكسيّة بين تراجع الثّقة ونموّ المفاهيم القانونيّة.
