العراق

"عشرون عاماً مضت.. والواقع يتحدث عن نفسه.

قبل أسبوعين الخميس، 18 يونيو 2026 | 07:08 مساءً 1.3 مليون مشاهدة
من حق كل مواطن غيور أن يتساءل بصوت عالٍ: أين وصلنا بعد كل هذه السنوات؟ أين هي هيبة الخدمات والمؤسسات التي ينتظرها الشارع؟​الحديث عن هيبة الدولة لا يستقيم مع أزمات مستمرة في الخدمات الأساسية، ونقص في مقومات العيش الكريم، وبيروقراطية تنهك كاهل المواطن البسيط. إن نقد هذا الواقع المرير ليس استهدافاً لأحد، بل هو صرخة شعب يريد أن يرى بلده في مقدمة الدول، ويريد قانوناً يطبق على الجميع بالعدل والمساواة.​إن إصلاح المسار وتأمين مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة لا يتحقق بالوعود، بل بجهود حقيقية تلامس حياة الناس اليومية وتنهي عقوداً من المعاناة. كمواطنين، من حقنا القانوني والدستوري أن نطالب بأداء أفضل، وبمؤسسات تليق بتاريخ هذا الوطن وتضحيات أهله."وإن المواطن العراقي اليوم لا يطلب المستحيل، بل يطالب بحقوق كفلها الدستور والقانون، تتمثل في خدمات مستقرة، وفرص عمل حقيقية، ورعاية صحية متطورة، وتعليم يواكب متطلبات العصر. فالوطن القوي يُبنى بمؤسسات قوية تعمل بشفافية ونزاهة، وتضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.

إن التحديات التي تواجه البلاد كبيرة، لكن الإرادة الصادقة والإدارة الرشيدة قادرتان على تحويل الأزمات إلى فرص للإنجاز والتقدم. ولا يمكن لأي عملية إصلاح أن تنجح دون الاستماع إلى صوت الشارع واحترام الرأي الآخر، لأن النقد البنّاء هو أحد أهم أدوات التصحيح والتطوير.

كما أن تعزيز ثقة المواطن بالدولة يتطلب خطوات عملية ملموسة، تبدأ بمكافحة الفساد، ومحاسبة المقصرين، وتحسين مستوى الخدمات، وضمان العدالة في توزيع الموارد، بما يحقق التنمية المستدامة ويعزز الاستقرار المجتمعي.

ويبقى الأمل قائماً بأن يشهد العراق مرحلة جديدة تُترجم فيها الطموحات إلى إنجازات، وتتحول فيها الخطط إلى مشاريع حقيقية يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية. فالعراق يمتلك من الطاقات والكفاءات والموارد ما يؤهله ليكون في مصاف الدول المتقدمة، متى ما توفرت الإرادة والإدارة التي تضع مصلحة الوطن والمواطن في المقام الأول.

إن حب الوطن لا يُقاس بالشعارات، بل بالعمل من أجل إصلاحه، والدفاع عن حقوق أبنائه، والمطالبة المستمرة ببناء دولة المؤسسات والقانون، دولة يشعر فيها كل مواطن بالأمن والكرامة والعدالة والمساواة.
الكاتب _ علي طالب بنون الزبيدي